ثورة الذات والآنا
********
ثورة (23)
إنني حقيقتك التي لن ترى لها وجهاً آخر
مطلقاً ...إنني الذي يرشدك إلى أعماقك
...يبكيك من الألم ...إنني الذي يمنحك السمو...وحدي أنا...وحدي من بيده مفاتيح
ذاتك كلها...هل بإمكانك أن تكون لك حقيقة أخرى غير حقيقتي؟ لا....لأني وحدي من
يخبرك من أنت ...أنت قارئي العزيز الذي لا تساوي شيئاً لأنك لم تفكر أبدًا في
أن تكون شيء أنت الذي ذاتك عبدة لتخبطاتك...لأوهامك ...لخوفك ...لمجتمعك البائس
...وأنا وحدي من يحررك ...من ينجيك من غرقك ...من يوقظك من أوهامك ...من يسحق
مجتمعك كله بقدمه ...فحاذر مني كلما نظرت إلى أعماقك ...وتذكر أني الأنا
الوحيدة التي تخاطبك ...والتي تعرفك وأنني من يقول كل شيء بجرأة ...في حين أنك
حتى تخاف من أن تفكر بأعماقك ...ألست على حق؟ وأنت تقرؤوني تعرف في فكرك أني
على حق...وأنت تكرهني تعرف في ذاتك أنني على حق...أنت لا تغفر لي فضائلي لكنك
تبارك لي ذنوبي كلها...وتسألني من أنا؟ بدلاً من أن تسأل نفسك من أنت!... وماذا
أكون أنا...أنا كل شيء لكن هل أنت شيء؟...لقد سأل "سييس" هذا السؤال مرة لشعب
بأكمله ولأمه بأسرها حتى استفاقت ونهضت وغيرت وجه تاريخ مظلم...فماذا ستفعل
أنت؟...قارئي البائس الجبان ...إنكم حتى أسوأ من ذلك فمن يقدر أن يواجهني بكلام
آخر ...إنني أعرفكم فرداً فرداً ...إنكم كما الطين في يدي لم أر منكم صلباً
واحداً...أنتم فقط تفسحون المجال لي لأدوس عليكم جميعاً ...فشكراً...فهذا حقاً
ما أرغب ..أن أحتقركم جميعاً...كما الغبار لا أراكم ...لا يهمني حتى إن سحقتكم
...فيلزمكم وقت طويل لتستفيقوا ...لتروا حقيقتكم بأنفسكم دون أن أقودكم إليها
ولكم الشرف في أن أقودكم....في أن أكون أنا دون سواي من يفعل هذا...ابصقوا علي
أن استطعتم لكنك في أعماقكم تنحنون لي...توقفوا عن قراءتي إذا أردتم لكنك في
أعماقكم ممتنون لي...فيا سادتي من منكم يجرؤ على أن يكون حقيقة بنفسه بعيداً عن
حقيقتي...لا أحد...دلوني على واحد فقط ...ليواجهني...ليقتلني...إنني أتعطش
للانحطاط...أتعطش للكمال ...أتعطش لفنائكم جميعاً فانظروا إلى مرآة أنفسكم ثم
عودوا إلي زاحفين ....لأنكم لن تجدوا سوى الخواء وأصوات عواء مسعورة داخلكم
أشمئز حقاً من صورتكم ...مشوهون أنتم ...مبعثرون ...محطمون على هامش
الحياة...لايوجد فيكم صوت واحد بقادر على الصراخ ...لايوجد فيكم حي واحد بقادر
على الحياة ...سراب أنتم..وأنا وحدي من له الحق في وجود ...فاذهب أينما تشاء
...وارتدي ماشئت من الوجوه لكنك ستعود متسولا إلي...لأني حقـيـقـتـك التي وحدها
من تبقيك إنســانا