ثورة الذات والآنا

 

 

 

********

 

ثورة (22)

 

 

اختيار الموت هو لعبتي المفضلة ...التفنن في طرق الموت هذا ما أبحث عنه ...لولا
مداعبتي للموت وتلهي أفكاري به لما استطعت الحياة ولولا قدرتي على الانتحار لما
استطعت البقاء حياً إلى الآن ...فإنني حين سأحقق نشوة الانتصار ستكون تلك
اللحظة التي أرى فيها البغض على وجوهكم جميعاً وأنتم تنظرون إلى تلك اللحظة
التي أرى فيها الحقد والكره ناراً تتقد في عيونكم ...حين سأبتسم بابتسامه ساخرة
لكل مشاعركم البغيضة شاكراً لكم هذه المشاعر التي تعبر عن أسطورتي ...عن
قوتي...عن قدري على الموت بدونكم التي تجعلني أتنفس الهواء وحدي ...فوحدي من
يملك هذا الهواء ولي الحق في اختيار طريقة موتي كل يوم فلست أعيش إلا لأموت
بطريقة مختلفة ولتجاوز موتاً مررت به قبلاً...فليس البحث عن الحياة ياسادتي ما
أرغب بل البحث عن طريقة أخرى للموت وعن فكرة انتحار جديدة ...فلا مبرر للوجود
إذا لم يكن هناك مبرراً للموت فمن يتفاءلون بالحياة يسقطون في دوامة الرعب من
الفناء ومن لايبالي بالخطر المحدق وحده من لا يأبه بأن يعيش وبمن لا يأبه
بالموت ...فإنني أول اللامبالين بالحياة فماذا يهم إن أتى غداً أو لم
يأت؟...طالما البقاء ليس هدفاً من وجودي ومن معنى الوجود بل إن الهدف هو كيفية
الاحتضار طلباً للخلود ...إذاً قارئي العزيز عليك أن تشرب من كأس الموت إذا كنت
تفكر في البقاء على قيد الحياة لكن كم من نفس جبانة!!!...تفضل التلحف بجلد فوق
جلدها فراراً من لذة الموت ولحظة خلود ...أيها الفانون على الأرض إنني "
الحقـيقـة الوحـيدة بينكم" فشرف لكم أن تحضروا ولادتي كما هو فخر لكم أن تحضروا
رقصتي فوق جثماني وأن تمسحوا بأياديكم على جسدي ...وأن تتذللوا لأنني الوحيد
من أراد أن يجعلكم أكثر قوة في حين كنتم أشباحاً ليس بإمكانكم أن تلامسوا
الوجود والحياة كنت أنا الذي منحكم حقيقتكم وجعلكم حقيقة موجودة لا
أشباحاً...فستشكرونني دائماً على هذه اللحظات التي أقدمها لكم وستشكرونني حين
سأطلق النار على ظلالكم وأمنحكم شرف حضور موتي...واللحظة التي أصير فيها خالداً
ستفرحون بموتي وتتلذذون بانتقامكم وحقدكم وكرهكم لي...لأنني الذي عرفكم بأنفسكم
ووضعكم أمام المرآة لذلك ستبغضونني وتحتقروني غيرةً من انتصاري عليكم ...نعم
إنكم تغارون من قدرتي على قتلكم ومن قدرتي على الموت كل يوم والبقاء حياً
...تغارون لأني الوحيد من يعترف بالحقيقة والوحيد من لايخجل من السير عارياً
وسطكم...فلست أخفي حقيقة عيوبي لأنها فخري فلولاها لازالت فضيلتي لذا استمتعوا
حين تنزف دمائي...فمتعتي أيضاً ستكون أكبر حين أعرف أنكم تكنون لي الحقد والكره
وتتمنون أن تقتلوني بأيديكم لأنه آنذاك فقط أثق بوجودي
 

 



  1. ملاحظة: أن كل ما يكتب على هذه الصفحات لا يجب أن يعبر عن رأي الموقع بل يعبر عن رأي الكاتب نفسه

     

    ثورة1 ثورة2 ثورة3 ثورة4 ثورة 5  ثورة6  ثورة7  ثورة8  ثورة9 ثورة10 ثورة11  ثورة12 ثورة13 ثورة14
    ثورة15 ثورة16 ثورة17 ثورة18 ثورة19 ثورة20 ثورة21 ثورة22  ثورة23 ثورة24 ثورة25 ثورة26  ثورة27