ثورة الذات والآنا

 

 

 

********

 

ثورة (19)

 

 

 

الخير الذي يكمن في الشر كله ...الشر السامي ذلك الشر الذي يأتي بالإنسان
السامي بينما يدمره الخير وتدمره النعم ...فإن النعم لاتترك سوى الأثر السيئ
والشعور السلبي في النفس وتبقى اللذة في الحرمان ...اللذة في فقدان الإحساس
بالنعم والخير...وفقدان الشعور بها والتلذذ بها في وجودها ...اللذة تكمن في
جراحي التي تنزف داخلي دمها الذي هو حبري ....إن العذاب هو سر تكويني أهم
مكنوناتي ....وأكثر مايرعبني في هذا الوجود هو ذاتي
إنــي شــيطـان نـفـسي ....فأي سعادة مزيفة في الاستمتاع بالحياة ...وأي سعادة
عميقة في نكرانها ...احتقارها وتمجيد الخلود الروحي
فالموت لايعنيني لكنه حافزي لكي أعيش
لكي أكون أنا ....ولا يكون أحد غيري ...في جنوني شيء ما مثير يثيرك يستفزك
يكتسحك ...والطموح هو أجنحتي حتى ضاقت الأرض بي ...ولم تعد تتسعني حتى أنكرتني
" أناة ذاتي" ...أنا المشرد على طرقات الفكر ...أنا المتيم بذاتي أنا المحتقر
لملذاتكم المرعب في وجودكم أنا موت نفسي ...أنا الذي مزقتني آلام جلدي حتى ظهرت
العظام من تحته ...أنا الذي كرهتني واحتقرتني حتى بصقت على نفسك أنا الذي
لاتقوى على أن تنال مني ولا أن تنال منزلة ذاتي في ذاتك ...إني "الكمال الفكري"
..."إنسان نيتشه المنتظر" ...زارادشت نفسي فأين أنت مني؟ ...يوم تبادلتُ
الأدوار مع ذاتي وقلبت جميع قيمي وتشبثت بللامباديء واللاأخلاقيات واللاحدود
واللاوجود أين أنت مني؟...لما حرقت الشمس في كفي لما أحرقتها بنيراني ...لما
مضغت الحجر وعصرت دموعه
أنا المـبـدع في شـري ...أتراك لامسته؟....
قارئي العزيز لأني تجاوزتك لم أعجبك ولأني نلت منك لم تدركني ...ولأني عرفتك
بحقيقتك التي تخفيها عن نفسك لم تعرفني ...أريدك ان تحقد علي أن تسحقني بقدمك
...أريد أن تبصق في وجهي ...أن تشمئز مني أريدك أن تسخر مني أن تقتلني أن
تشبعني شراً...أن تضحكني ألماً ...أن تراقصني موتاً...كيف تفهمني! إنك لاتفهمني
إنك عاجز عن فهمي فكيف لعقلك الصغير أن يقطع محيطي سباحة إنك لسوف تغرق أمام
أول موجه وستختنق من أول صرخة...وستموت من أول طلقه ...لست معتاداً على
أمثالي...أمثالي اللذين يبنون لأنفسهم تماثيل ثم يحطمونها لأن لذتهم تكمن في
تحطيمها أمثالي اللذين يثورون ويتمردون ثم يشنقون أنفسهم ليصلوا إلى الحرية
...أمثالي اللذين يبجلهم العقل ويرتديهم الذكاء ويقضي عليهم الجنون...أمثالي
المهووسين بذاتهم حتى يلمسونها مجسدة بأيديهم كم أنت ضئيل في حجمك أمامي
...كأنك نملة إنك حقاً نملة ...أمام قدمي ثم لي الخيار أأسحقها أم أبقيها ...لي
القيادة ولك الاتباع فسلطتي تاج على رأسك وذاتي السوط على ذاتك ...فاصرخ قدر
ماتشاء..إني أصم حين أريد...وأطربني مديحاً ...لأني أحمق إن أنا أردت وستبقى
أبدا داخل عاصفتي ودوامتي لاتحس سوى بدوار الموت وصدى قهقهتي ونظرات شري
 

 


 

 



  1. ملاحظة: أن كل ما يكتب على هذه الصفحات لا يجب أن يعبر عن رأي الموقع بل يعبر عن رأي الكاتب نفسه

     

    ثورة1 ثورة2 ثورة3 ثورة4 ثورة 5  ثورة6  ثورة7  ثورة8  ثورة9 ثورة10 ثورة11  ثورة12 ثورة13 ثورة14
    ثورة15 ثورة16 ثورة17 ثورة18 ثورة19 ثورة20 ثورة21 ثورة22  ثورة23 ثورة24 ثورة25 ثورة26  ثورة27