ثورة الذات والآنا
********
ثورة (16)
(ليس لي أفكار بل وساوس...أحب الفكر الذي
يحافظ على مذاق من الدم
واللحم)...إميل سيوران
نعم لا أفكار لدي بل هوس جنوني بالفكر الحي الذي ينبض والذي لا يكون إلا لدى
أناس يملكون القدرة على تحرير أنفسهم ...وإني أكتب كي أموت على طريقتي لأني حر
القلب والفكر اقدر أن أطوع ذاتي أن تكون ملك يميني ...التحرر من كل شيء ...أن
أتفجر ...أتفجر إلى شظايا اتفجر إلى كتل من نار لاتسقط في أي مكان إلا وتحرقه
..نعم ياسادة أريد أن أحرق كل شيء أن أكون "نيرون داخل نفسي" ...أن أحرق كل
الأفكار الباهته ...أحرق القوانين والتاريخ أحرق حتى اسمي ....إني قدر آت لا
اسم له ولا عنوان ...إني ذات مجردة من الأحاسيس والقوانين والحدود أفكاري تنزف
...تنتحر ...لو لم تكن تنتحر لما كانت أفكاري إني أهوى السقوط في الجحيم ...ليس
لشيء أبداً سوى لأحس بنسيم ورائحة الجنه ....وكلما اشتقت لجنتي أكثر ...سقطت في
الجحيم أكثر وأكثر فإن إيماني بآثامي يزداد صدقاً وعمقاً...فمن يتلذذ بالندم هو
وحده من يتلذذ بنعمة الإيمان ....ومن يعرف الظلام هو وحده من يشكر الله على
الهداية ...ومن لديه فكراً من لحم ودم هو وحده من يتلذذ بذبحها ومضغها
لست يداً تمتد إليك لتصافحك قارئي العزيز ....بل سكيناً هيأت نفسها لتنغرز
بصدرك إما أن تتحمل وجودها وألمها أو أن تسحبها فتتحمل نزيف جرحها فهييء نفسك
دائماً من خلال كلماتي لخيار من هذين الخيارين فللأسف الشديد لا أملك لك يداً
ناعمه تدغدغ يدك مصافحة وابتسامة ودوده تستقبلك ....لست أملك إلا سكيناً حاداً
ليغمد في صدرك وقهقه خبيثه من بين شفتيا أن تعيش وساوسي ويتصدع رأسك من صرخاتي
...أن تنتحر ...أن تختار الجحيم هو ما أريده منك...إنني أسطوره...أســـــطورة
ذاتــــي أنـــا...لست أعيش حياتك الخائفه كم أرغب في النهاية في رسم صورتي َ!!
بل أعيش حياة فريده مرعبة ترغب في أن تكون أسطورة نفسها أن تتنفس هواء لا
يتنفسه أحد ...وتأكل طعاماً لم يأكله أحد وتحمل أفكاراً همجية...فوضوية
...غريبه لاتعرف أحد ...إنني مفقود من الزمن ياسادة ومن السير في أي مكان
افكاري المهووسه بي تحملني كنسر يعلق عينيه على أرنب سمين وينقض عليه بلحظة
بمخالبه ...أفكاري لا تحمل أمثالكم بل أمثالي ...تحلم من يطيق حملي وبمن يطيق
عقلي وبمن تطيقه الحرية إذ أنني تخطيت الحرية منذ زمن بعيد !! فأصبحت تغار مني
...تيقنتُ من وساوسي أخيراً فأدركت حقيقة نفسي ...تصادقت مع الجحيم فتطهرت من
جميع آثامي ...اخترت الموت بطريقتي لكن انتحاري فيه كان مختلفاً ....اخترت أن
أغمد في صدرك سكيناً فكان اختياري "منصفاً جداً "