ثورة الذات والآنا
********
ثورة (11)
إن المأساة جزء مني وأنا جزء منها
...المأساة قارئي العزيز هي التي تصنعنا إن
لم تكن من رحمها فأنت لا وجود لك
عليك أن تمضغ حروفي جيداً حتى تفهم ماذا تعني المأساة وماذا أعني أنا ...
أنا الكثير الكثير الذي يصعب على صغار النفوس استيعابه ...أنا لست صوت الرصاصه
في داخلك قارئي بل انا الرصاصة ذاتها التي تخترق أعماقك وتجعل الدم الفاسد ينزف
لآخر قطرة منك...لذا عليكم أن تتخلصوا من هذه الدماء التي تجري بلا غاية أو هدف
...
دماء لا حياة فيها ...لاروح تنتفض فيها ...إن الإنسان هو الثورة والانتفاضه
...إن "الإنسان الكامل" هو فقط من تكون دماءه بركان ثائر
...يحرق...يحترق...لاينتهي لاينزف ...دم حار جداً ...دم غاضب حر...طاهر...ألا
فلتصنعنا المأساة والألم...الألم ...كل ماازداد الألم ..والرعب من الألم...كلما
سمى الانسان بنفسه وتطهر من دنائس الأرض ...احملوا لي ماتشاؤون من الألم
...هاتوه إلي...قدموه
فمن يتحدى؟...ما أتحدى؟!...من منكم يعشق المأساة بقدر ما أعشق ...يعيش
لذتها...سطوتها...قدرتها...جبروتها...إنكم لا تعادلون شيئا من مأساتي ...إنكم
لاتساوون صرخة واحدة من آلامي إنكم أجبن بكثير من أن تكونوا على مقدرتي
...وتحملي...فمن أراد بلوغي فليجتز عقبات الألم
وليجابه مأساته التي تكمن في أعماقه...فليخرجها ...فليبدعها...فليفخر بها...من
أراد أن يتفوق على إنسانيته ...أن يغدو إنسانياً كاملاً...إنسانياً نقياً
...إنسانياً يتحسس صفحة السماء...يرتشف من رحيق الأرض...يتحدث إلى
الريح....فليكن إذاً مأساة...
فلا أحد يفقه اللغة الروحانية التي أفقه ...لا أحد تنزه بالدم والفكر كما أتنزه
...لا أحد تزهد بالروح كما أزهد ...إن فكري أسمى بكثير من أن يقارن بفكر إنسان
عادي ...إن إنسانيتي تفوق أي نصف إنسانيه هي إنسانية كامله بكل رغباتها
وصفاتها...إنني شرف وفخر أمامكم ...شرف لكم أن تغترفوا من فكري هذا ...أن
تعرفوني...أن تقدروا على قراءتي ...فلتقرؤوا كثيراً مما أكتب أفلا
تفقهون؟...حتى تعي ما أريد منك ومن ذاتك المهشمة يلزمك مقدرة لامحدودة وأشواط
كثيرة تقطعها وعتبات عديدة تمر بها...أن تقود فكرك إلى الإستناره فقط
عندها...تعي ما أريد منك ...عندها فقط بإمكانك أن تراني بوضوح...أن تتناثر
كشظايا أمامي...أن تلامسني...أن ترى أمامك شخصاً جمع داخله نقيض النقيض كامل
بخيره وشره متحد...كل شيء داخلي متحد...كل ظلام كل نور ....كل موت كل حياة...كل
مأسة وألم...إنني من رحم كل شيء ولاشيء ...إنني الكل من البعض والبعض من الكل
...إنني ذاك الجسد والروح اللذان تناثرا قطعاً في كل مكان ولم يكن لهما مكان
...بإمكانك أن تدفن اي قطعة مني ...أن تنيهيها أن تسحقها ...لكن أبداً لن
تنهيني أو تسحقني...فأتني إذاً قارئي العزيز بشيء من داخلك بمأساة
...بفكر...بإنسان...بإمكانه أن يوازيني...ويتحداني