ثورة الذات والآنا
********
ثورة (10)
كلما ازداد أعدائي عرفت كم نفسي
عظيمه......نابليون بونابرت
نعم كلما ازداد كرهكم....حقدكم....عدائكم....استنكاركم.....أعلم آنذاك أني بدأت
أخطو في الطريق الصحيح ذلك الطريق الذي سأصل لنوره وبصدري ملايين
الرصاصات...يفنى الجسد ياسادتي...لكن الروح أبدا ترفض الفناء أجنحة الخلود قد
نمت وحان وقت التحليق فوق الظلام حان وقت عودة النهار.. وطلوع الشمس ....كل
مافيكم قد استهلكه الزمن ...تاريخكم....أمجادكم ....أحلامكم انتهت ورحلت كما
يرحل الوقت ...عصركم هذا طوى آخر صفحاته وزمنكم طوى آخر يوم في أيامه ...وحان
وقت عصري وزمني ...وحان وقت الفكر المستنير وإعادة بناء الحياة ....وتخليصها من
السموم التي فيها
قارئي العزيز ...لقد تهشم العقل البشري....وتهشم الفكر الإنساني ...وتهشم
الإنسان ذاته ...وماتت تلك الروح المنتفضه ....وقوة البشر الجباره ....لقد
تألمت كثيراً لأجيال عديدة ...لقد تألمت كثيراً لقدر معتم قادم ....لقدر يقهقه
بضحكة خبيثه ويحمل سيفه ليتحدى ...فمن يتحدى؟...فليتحدى ياسادتي من لازالت
الروح تتنفس في داخله فليتحدى من أجهض الظلام...ووقف عند طريق طويل لاينتهي نحو
ذاته...
معي...عليكم أن تواجهوا الكثير من الصعاب أن تستعدوا للموت...لقتل أنفسكم ...أن
تستعدوا لمواجهة الرعب الذي في داخلكم ...ذلك الرعب الذي تخشون إيقاظه من سباته
...تخشون أن يبتلعكم ...أن يواجهكم بوجهكم الحقيقي ...تهربون أنتم ...تهربون من
ذواتكم ...تقمعون كل ثورة في دمائكم ...تسحقون أي صرخة تنتفض من
اعماقكم...تحاولون ان تنسوا من انتم ...
لماذا جئتم؟...لماذا كنتم؟...لماذا تعيشون...لأجل ماذا....
تأتون عراة كما ترحلون عراة ...تولدون في اليوم الأول منحنين وعلى ظهوركم صخرة
لتصعدوا بها لقمة الجبل كل العمر...وما أن تصلوا القمة هذه حتى تعاقبك الأقدار
بسقوط الصخرة ثانية من الأعلى للأسفل لتعود ثانية وتحملها على ظهرك لتصعد بها
من جديد...ياللإنسانيه!!!
ياللمشهد البشري البائس...
ليست الريح بأقوى من الجبال ياسادتي...لكنها الأكثر حرية وانطلاقاً
ليست البحار بأكثر ثباتاً من اليابسة ياسادتي...لكنها الأكثر عمقاً وأسراراً
ليس الموت أكثر رغبة من الحياة ياسادتي...لكنه الأكثر حكمة واستنارةً
(هناك قوة كثيرة في العالم ...لكن ليس في الطبيعة أقوى من الإنسان...سوفولكل)
فماذا أنتم من الإنسان؟...أين هو الإنسان...أين ذلك الذي بحث عنه "زارا"
كثيرا...وانتصر لأجله "فاوست"...يؤسفني ضعفكم ...يؤسفني أن لاحياة في
عالمكم...يؤسفني أنكم فنيتم قبل فنائكم بكثير...كن ذلك الذي يقمعني...كن ذلك
الذي يتحداني ...كن عالماً بأكمله...حياة أخرى ...خلوداً لايفنى ...كن كل شيء
ولاتكن شيئا...كن كما صرخ بها "هاملت" أو فلتمت...فلتمت...ولتحفر قبرك
بيدك...وتخلد لذلك الصمت القاتل...والرعب الذي لايبصر