مقالات متداولة
![]()
اعترافات رجل
أو
اعتذارات زوج بكامل قواه العاطفية
هذه سطور منتزعة من رسالة وجهها زوج إلى زوجته ، قبل ساعات من إدخاله غرفة العمليات
لإزالة ورم في الدماغ
صاحب الرسالة يدعى طلال أما زوجته فتدعى نوف وقد سكبت على حد تعبيرها ،
ألف متر مكعب من الدموع ،
حين قرأت الرسالة وحين تقرؤنها لن تذرفوا دمعة واحدة ،
لقد وجدت في هذه الرسالة اعترافات شيقة يندر أن يبوح بها رجل ،
إلا وهو على حافة الهاوية ..
كتب طلال (( عزيزتي نوف .. ها أنا اكتب عزيزتي ،
ثم ألوم نفسي .. لماذا لا أخاطبك بعبارة حبيبتي؟
ولماذا هذا الحياء الكاذب، الذي يلازمنا حتى في أحرج لحظات حياتنا ،
فنروح نفكر : ماذا لو وقع هذا الخطاب في يد احد ؟
ماذا لو قرأه احد أولادنا ؟
وكأن من العيب على الرجل أن يبدي حبه لزوجته أمام أطفالهما
وإذن : حبيبتي نوف ما ألطفها هذه الكلمة ،
وأنا أخطها في غرفتي في المستشفى ،
والهدوء مخيم حولي وقد غادر الزوار وخلت الممرات ،
وحان الوقت لكي أكتب لك مالم اقله لك من قبل وأن أصارحك بحقيقة مشاعري نحوك ،
يا حبيبتي وأم أولادي .
لاتقولي انه اعياء المرض ،
يدفعني إلى تصرفات سأندم عليها حين استعيد عافيتي .
أنا الآن بكامل قواي العاطفية ،
وكنت أتمنى لو قلت لك كل هذا الكلام قبل أسبوع ،
أو قبل شهر ، أو قبل سنتين ، أو في كل يوم من الأيام ،
التي عشناها معاً أنا وأنتِ ، أي منذ أكثر من عشرين سنة .
هل كان من الضروري أن ينمو الورم الملعون في جمجمتي ،
لكي أتشجع وأقول لك : يا حبيبتي ؟
فاعلمي إذن انك كنت دائما في قلبي ، وأنني مقبل على عملية ،
وأنني مقبل على عملية جراحية قد لا أقوم منها سالما ،
وأنني نادم على كل يوم مر بي من دون أن ابدي لك حبي وامتناني ،
وان اقبل يدك ، التي ساندتني في أصعب الأوقات .
اسمعي يا نوف : هذه قائمة بالأفعال ،
التي مارستها طوال عشرين عاماً ومن حياتنا معاً ،
وكلها كانت أفعالا طائشة أثارت أعصابك وجعلتك تتذمرين وتتعبين ،
وها أنا اعتذر لك عنها فهل تقبلين اعتذارات بالجملة ، تأخرت كثيراُ؟
اعتذر عن كل سيجارة أطفأتها في آنية النباتات الداخلية ،
بينما المنفضة لا تبعد عني سوى متر .
اعتذر عن استلقائي كل مساء على الكنبة ، أمام التلفزيون ،
دون أن أفسح المجال لك لتجلسي إلى جواري في أخر النهار،
أنت المتعبة بألف عمل وعمل منزلي .
اعتذر عن خلعي جوربي في أي مكان في البيت ،
ودسهما تحت أي منضده منخفضة أو وسادة من وسائد الصالون أو رميها تحت سريرنا ،
بعيدا عن متناول يدك ، ماكان يضطرك إلى الحبو كل يوم بحثا عنهما ،
في حين أن سلة الغسيل أمام ناظري في الحمام .
اعتذر عن إهمالي وقلة لياقتي حين كنت أقف أمام مرآة الحمام لأشذب لحيتي
(التي تحبينها )
ثم اترك لك المغسلة وكأنها مزبلة بشعة المنظر ،
اعتذر عن فرشاة أسناني التي كنت أنسى أن اغسلها بعد الاستعمال،
وعن أنبوبة معجون الأسنان ، التي يسقط غطاؤها أرضا فلا أكلف على نفسي عبء الانحناء والبحث عنها ،
تاركا الأشغال الشاقة المؤبده لك وحدك .
هل تكفي رسالة ، على باب غرفة العمليات ،
لاعتذار عن كل تلك الليالي التي غفونا فيها جنبا إلى جنب ،
دون قبلة أو حتى كلمة حانية ؟ أو الاعتذار عن تلك الصباحات التي غادرتك فيها
معطرا أنيقا لامع الشعر دون عبارة وداع تاركا مائدة الفطور كأنها ساحة حرب؟
اعتذر بشكل خاص عن تلك الليالي ، بعد ولادة كل واحد من أبنائنا ،
حين كنت انقل مضجعي إلى غرفة أخرى لأنام هادئ البال ،
تاركا لك عذاب السهر وإرضاع الوليد ،
والقلق من حمى مفاجئة أو مرض طارئ وكأنني أب مستقيل من الأبوة .
لاتقولي يا حبيبتي العزيزة إنها كلمات رجل يخاف الموت ،
فإذا كتب الله سبحانه وتعالى الحياة لي غداً ،
أعدك بأنني سأبدأ معك صفحة جديدة تليق بك ، بنا معاً.
انتهت الرسالة ،، ،،
وعاد طلال إلى حياته الطبيعية . واراهن على أن أنبوبة معجون الأسنان مازالت من دون غطاء ، وان الجوربين تحت السرير ، ومع ذلك أراهن أن نوف في أحسن حالاتها بعد أن قرأت تلك الرسالة ،،
التي تحلم بها كل الزوجات ..!
المصدر : مجهول